الغزالي

114

إحياء علوم الدين

وقال محمد بن كعب القرظي ، في معنى قوله تعالى * ( رَبَّنا آتِنا في الدُّنْيا حَسَنَةً « 1 » قال المرأة الصالحة ، وقال عليه الصلاة والسلام [ 1 ] « ليتّخذ أحدكم قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة مؤمنة صالحة تعينه على آخرته » فانظر كيف جمع بينها وبين الذكر والشكر وفي بعض التفاسير في قوله تعالى * ( فَلَنُحْيِيَنَّه حَياةً طَيِّبَةً ) * « 2 » قال الزوجة الصالحة ، وكان عمر ابن الخطاب رضي الله عنه يقول ما أعطى العبد بعد الايمان باللَّه خيرا من امرأة صالحة ، وإن منهن غما لا يحذى منه ، ومنهن غلا لا يفدى منه . وقوله لا يحذى أي لا يعتاض عنه بعطاء وقال عليه الصلاة والسلام « [ 2 ] » فضلت على آدم بخصلتين : كانت زوجته عونا له على المعصية ، وأزواجي أعوان لي على الطَّاعة ، وكان شيطانه كافرا ، وشيطاني مسلم لا يأمر إلَّا بخير « فعد معاونتها على الطاعة فضيلة فهذه أيضا من الفوائد التي يقصدها الصالحون ، إلا أنها تخص بعض الأشخاص الذين لا كافل لهم ولا مدبر ، ولا تدعو إلى امرأتين ، بل الجمع ربما ينغص المعيشة ، وتضطرب به أمور المنزل . ويدخل في هذه الفائدة قصد الاستكثار بعشيرتها ، وما يحصل من القوة بسبب تداخل العشائر ، فان ذلك مما يحتاج إليه في دفع الشرور وطلب السلامة ، ولذلك قيل : ذل من لا ناصر له ، ومن وجد من يدفع عنه الشرور سلم حاله ، وفرغ قلبه للعبادة ، فان الذل مشوش للقلب ، والعز بالكثرة دافع للذل . الفائدة الخامسة : مجاهده النفس ورياضتها بالرعاية والولاية ، والقيام بحقوق الأهل ، والصبر على أخلاقهن ، واحتمال الأذى منهن ، والسعي في إصلاحهن ، وإرشادهن إلى طريق الدين ، والاجتهاد في كسب الحلال لأجلهن ، والقيام بتربيته لأولاده . فكل هذه أعمال عظيمة الفضل ، فإنها رعاية وولاية ، والأهل والولد رعية ، وفضل الرعاية عظيم ، وإنما يحترز

--> « 1 » البقرة : 201 « 2 » النحل : 97